القاضي عبد الجبار الهمذاني

298

تثبيت دلائل النبوة

رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « تقتل عمار الفئة الباغية » « 1 » على طريق التزكية لعمار . فإن قالوا : لم لم يقتل قاتل الزبير ؟ قلنا : لم يكن ذلك له وانما هو لولد الزبير ، فان شاءوا قتلوا وإن شاءوا عفوا . ومن عجيب الأمور ان عبد اللّه بن الزبير قام بعد معاوية ودعا إلى نفسه لإمرة المؤمنين ، وغلب على الأرض بسبع سنين إلا كورة فلسطين ، وانبثّ عماله في الأمصار ، وعمرو « 2 » بن جرموز حيّ بالبصرة فما تعرضوا له ، ولقد قرئت جريدة أهل البصرة على مصعب بن الزبير بالبصرة ، فقرأ الكاتب عمرو بن جرموز ، فقال قائل لمصعب أصلح اللّه الأمير وعمرو « 3 » بن جرموز وقد ساح في الأرض وسار في البلاد فقال مصعب : أو ظن ابن جرموز اني أقيده بأبي عبد اللّه ، ليظهر ابن جرموز آمنا وليأخذ عطاءنا مسلما فظهر وأخذ وأمن وترفع « 4 » ولد الزبير عن قتله وقد كان لهم ذلك ، وهو إليهم ، فكيف يتعجب عاقل من عفو أمير المؤمنين عنه وليس القود له . وكان عمرو بن جرموز بعد الذي سمعه من أمير المؤمنين شديد الندم على قتله ، كثير الاستغفار ، شديد / الاشفاق ، وقد بقي بعد زوال آخر آل الزبير ومصير الملك إلى عبد الملك ، فكان الحجاج يقول له : أنت قتلت الزبير ؟ - لشدة عداوة الحجاج وبني أميّة لآل الزبير - فيقول ابن جرموز : ما قتلت أحدا ، فيقول له الحجاج : وما عليك في قتله ،

--> ( 1 ) انظر شرح الجامع الصغير 2 : 147 . وقد أورده أبو نعيم في الحلية عن أبي قتادة ( 2 ) في الأصل عمير ، الا انه ورد في معظم الكتب التاريخية باسم عمرو ( 3 ) في الأصل ابن عمير وابن زائدة ( 4 ) مطموسة في الأصل ، والقراءة اجتهادية